ابن باجة

29

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

5 - ومن كلامه في ماهية الشوق الطبيعي تتحدث في البداية عن التشوقات النظرية الأربعة وهي المادة والصورة والفاعل والغاية . وعن أسبابها ومبادئها ، لتنتقل إلى الحديث عن التصور والتصديق ، ومنه إلى حدّ اليقين وهو - كما تقول - العلم الذي لا يزول بعناد أصلا ، ثم تميز في هذا العلم بين ما يتم بوسط وبين ما يتم بغير وسط ، وتؤكد ان الذي يتم بوسط هو العلم بالبرهان الذي هو حد ، وهو أكمل أنواع البراهين . وبعد ان تشير إلى قصور طريقي القسمة والتركيب في معرفة الحدود والبراهين تختتم بالحديث عن نسبة البرهان إلى الحد . وهكذا يبدو ان الجزء الأول من هذه الرسالة يضع المبادي الأولى لقيام البرهان ، اما الجزء الأخير - وهو غير تام - فهو قول مباشر في البرهان . ولذلك تقول الفهارس القديمة عن هذه الرسالة انها « قول ذكر فيه الشوق الطبيعي وماهيته ، وابتدأ ان يعطي أسباب البرهان وحقيقته » . ومن هنا يمكن اعتبار هذه الرسالة من أول النصوص المنطقية لابن باجة التي تعرف طريقها إلى النشر « 29 » وذلك لان تعاليقه المنطقية على بعض كتب أبي نصر في المنطق - وهي أهم آثاره المنطقية - ما يزال معظمها مخطوطا إلى اليوم . « 30 » كما أشرنا إلى ذلك في بداية هذا التقديم . ولا نستطيع الزعم بان مخطوط اكسفورد ينفرد بهذه الرسالة كالحال في الرسائل السابقة ، وذلك لأنها وان لم ترد بنفس العنوان في مخطوط برلين المفقود ، فان نهايتها في مخطوطنا تتفق ونهاية آخر نص ورد في مخطوط برلين تحت عنوان « في فنون شتى » . اما عن تاريخ تاليفها فمن الصعب تحديده على وجه الدقة ، لا لأنها غير

--> ( 29 ) يضاف اليه نص الرسالة السابقة وهما النصان المنطقيان في هذا المجموع . ( 30 ) يضم مخطوط اكسفورد جميع تعاليق ابن باجة المنطقية بشكل مختصر . اما في مخطوط الاسكوريال فترد بشكل أكمل .